ختام الحواريات الرمضانية 2026 بحوارية «أنت تحت العدسة»
2026-02-28
اختتمت كلية التقنية الصناعية – مصراتة فعاليات الحواريات الرمضانية 2026 بتنظيم الحوارية الختامية بعنوان "أنت تحت العدسة: كيف نحمي خصوصيتنا من سوء استخدام كاميرات المراقبة"، وذلك بحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلبة والموظفين، إلى جانب مهتمين بالشأن التقني والقانوني، في أجواء علمية اتسمت بالنقاش المتوازن وتكامل الرؤى.
وشهدت الحوارية نقاشًا معمقًا جمع بين الجانب التقني الذي قدّمه المهندس غيث، والجانب القانوني والشرعي الذي استعرضه المحامي علي، حيث تم تفكيك إشكالية العلاقة بين “الحاجة إلى الأمن” و“الحق في الخصوصية”، في ظل الانتشار المتزايد لاستخدام أنظمة المراقبة بالكاميرات في البيئات المنزلية والمؤسسية.
فعلى المستوى التقني، أكد المهندس غيث أن اختراق أنظمة المراقبة لم يعد احتمالًا نظريًا، بل واقعًا يحدث غالبًا نتيجة إهمال إجراءات الأمان الأساسية، مثل ترك كلمات المرور الافتراضية دون تغيير أو عدم تحديث البرمجيات بشكل دوري. وأوضح أن الكاميرا يمكن أن تتحول من أداة حماية إلى وسيلة تجسس إذا تم التحكم فيها عن بُعد، مما يعرّض أدق تفاصيل الحياة الخاصة للانكشاف. كما تناول النقاش المفاضلة بين التخزين السحابي – الذي يسهّل الوصول إلى البيانات لكنه أكثر عرضة للاختراق – والتخزين المحلي الذي يُعد أكثر أمانًا لكونه معزولًا عن شبكة الإنترنت. واختتم مداخلته بتقديم جملة من الإرشادات العملية، شملت تأمين الشبكة المنزلية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وضبط زوايا الرؤية بما يحفظ خصوصية الأماكن الحساسة.
أما في المحور القانوني والشرعي، فقد استعرض المحامي علي الإطار التشريعي المنظّم لاستخدام تقنيات المراقبة في البيئة الليبية، مؤكدًا أن القوانين النافذة تحمي حرمة الحياة الخاصة وتجرّم أي اعتداء عليها عبر وسائل التسجيل دون إذن مشروع. وبيّن أن استخدام الكاميرات في الأماكن العامة جائز لدواعي الأمن، شريطة عدم التعدي على خصوصيات المنازل أو مداخل الجيران. كما تناول الضوابط المتعلقة ببيئة العمل والتعليم، موضحًا حظر المراقبة في الأماكن الخاصة بالعاملين كغرف الاستراحة، مقابل مشروعية استخدام الكاميرات في تنظيم الامتحانات وفق الضوابط المعتمدة. ونبّه إلى أن التسجيلات التي تُلتقط بطرق غير قانونية أو منتهكة للخصوصية قد تفقد حجيتها أمام القضاء.
وفي الخلاصة، اتفقت الآراء على أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في التعامل مع تقنيات المراقبة، وأن التكنولوجيا في ذاتها أداة محايدة، يتوقف أثرها على كيفية استخدامها. وأكد المشاركون أن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وصون الكرامة الإنسانية يستوجب التزام المستخدم بإجراءات الحماية التقنية، بالتوازي مع مواصلة تحديث الأطر التشريعية بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
وبذلك تُسدل الستارة على برنامج الحواريات الرمضانية 2026، الذي جسّد دور الكلية في تعزيز الحوار العلمي الرصين، وترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية في المجتمع.
×